الشريف الإدريسي
822
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
للسفن وعلى فم هذا المرسى الخارج إليها بنا آن كالسدين من جانبيه وهناك سلسلة تمنع الداخل والخارج إلا بأمر صاحب البحر وهذان السدان من الصخر المحكم أفرغ بينه الرصاص وهي مدينة كبيرة بساتينها يسيرة وفواكهها قليلة وأكثر ذلك يجلب إليها من غيرها وعليها سور حجارة وآجر وطين وهو في نهاية من المنعة وهي فرضة بحر الخزر والسرير وسائر بلاد طبرستان وجرجان وتصنع بها ثياب الكتان كثيرا وأهلها يلبسونها دون أهل بلاد أران وبلاد أرمينية وآذربيجان وأما مدينة برديج والشماخية وشروان واللايجان وجسر سمور فكلها بلاد تتقارب في أقطارها وتتشابه في عمارها ولأهلها أسواق عامرة وصناعات متكاثرة وأشجارهم ناضرة كثيرة وفواكههم عامة رخيصة جدا وساكنها رائح ومسافرها رابح والطريق من برذعة إلى أردبيل بين جنوب وشرق من مدينة برذعة إلى مويان أحد وعشرون ميلا وهي مدينة طيبة ذات مياه جارية وأشجار ملتفة وبساتين وفواكه وبناآت ومنازه ولهم أنهار مجاورة عليها طواحينهم وكذلك منها إلى مدينة ورثان أحد وعشرون ميلا وهي مدينة أكبر من البيلقان وأفسح قطرا وأكثر عمارة وبشرا وأسواقا ومتاجر ولها سور وربض ومن ورثان إلى البيلقان ستة وثلاثون ميلا ومنها إلى مدينة بلخاب أحد وعشرون ميلا وهي قرية آهلة وبها رباطات وفنادق والسابلة تنزلها ومن بلخاب إلى مدينة برزند